محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
31
الآداب الشرعية والمنح المرعية
يقول : تعلموا فمن علم فليعمل ، وكان يقول : إني لأحسب أن الرجل ينسى العلم للخطيئة يعملها . وعن الأعمش عن سعيد بن عبد الله بن جريج عن أبي برزة مرفوعا " لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسئل عن أربع : عن عمره فيم أفناه ؟ وعن علمه ما ذا عمل به ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ؟ وعن جسمه فيم أبلاه ؟ " " 1 " إسناده جيد وسعيد روى عنه غير واحد ووثقه ابن حبان ولا وجه لقول أبي حاتم مجهول ، وروى حديثه هذا الترمذي وقال حسن صحيح وروى البيهقي " 2 " هذا المعنى من حديث معاذ . وقال ابن وهب : أخبرني يحيى بن سليم وفي نسخة سلام عن عثمان ابن مقسم وهو كذاب متروك عندهم ، عن المقبري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه " " 3 " وأما ما روى الطبراني والبيهقي وغيرهما من حديث ابن المبارك عن الثوري عن سماك بن حرب عن ثعلبة بن الحكم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يقول الله تعالى للعلماء يوم القيامة إني لم أجعل حكمي وعلمي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان منكم ولا أبالي " " 4 " فالظاهر أنه غير صحيح وتدل عليه الأخبار السابقة ، ولو صح فالمراد به العلماء الأخيار ، وقد قال البيهقي : ولا أراه محفوظا ، وروى ابن عدي والبيهقي وغيرهما من رواية صدقة بن عبد الله عن طلحة بن زيد وهو كذاب متروك بالاتفاق عن موسى بن عبيدة عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى الأشعري مرفوعا " 5 " " يقول الله تعالى يوم القيامة للعلماء : إني لم أضع علمي فيكم إلا لعلمي بكم ، ولم أضع علمي فيكم لأعذبكم ، انطلقوا فقد غفرت
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2417 ) والدارمي ( 1 / 135 ) وغيرهما ، وفي سنده سعيد هذا فيه جهالة ، والراوي عن الأعمش أبو بكر بن عياش وروايته عن الشاميين ضعيفة . وقد أخرجه أبو نعيم في الحلية ( 10 / 232 ) من طريق إبراهيم الزراع عن ابن نصير عن الأعمش به . قال الشيخ الألباني : ابن نصير ثقة ، لكن إبراهيم هذا لم أعرفه . وانظر الصحيحة ( 946 ) . ( 2 ) أخرجه البيهقي في الشعب ( 2 / 286 / 1785 ) والخطيب في التاريخ ( 11 / 441 ) وفي اقتضاء العلم العمل ( 2 ) وغيرهما . قال الشيخ الألباني : رجاله ثقات غير عبد المجيد وصامت ففيهما ضعف ا ه . ورواه يحيى بن راشد عن رجل عن معاذ . علقه البيهقي . ورواه ليث بن أبي سليم - وهو ضعيف - فخالف في بعض السند ، وجعله موقوفا . وانظر الصحيحة . ( 946 ) . ( 3 ) إسناده ضعيف جدا . أخرجه ابن عدي في الكامل ( 5 / 158 ) والطبراني في الصغير ( 1 / 183 ) والبيهقي في الشعب ( 2 / 284 / 1778 ) وغيرهم . وقد بين المصنف علته . وقد روى عن أبي الدرداء موقوفا عند الدارمي ( 1 / 82 ) . وانظر الضعيفة ( 1634 ) . ( 4 ) إسناده تالف . أخرجه الطبراني ( 2 / 1381 ) وغيره ، وفي سنده العلاء بن مسلمة وهو متهم بالوضع . وانظر الضعيفة ( 867 ) . ( 5 ) إسناده واه . أخرجه ابن عدي ( 5 / 111 ) والبيهقي في المدخل ( 570 ) وفي سنده طلحة بن زيد ، وهو متهم بالوضع . وانظر الضعيفة ( 868 ) .